هل يُنصح بصيام المريض النفسي؟ وماهي الأعذار المبيحة للفطر في رمضان؟

كتبه: الدكتور هاشم الفاخوري – أخصائي أول علاج الأمراض النفسية والعصبية والإدمان

مع اقتراب شهر رمضان الكريم .. أعاده علينا وعليكم باليمن والبركات .. تزداد التساؤلات من المرضى وذويهم .. كيف ستكون مواعيد تناول الأدوية مع الصيام ؟ هل سيؤثر الصيام على صحتهم النفسية؟ وإذا كان بامكانهم الصيام أو لا ؟!


حالات قد ينصح فيها الطبيب بعدم الصيام

الطبيب المختص هو الشخص الوحيد القادر على مساعدة المرضى النفسيين و الاجابة عن كل تساؤلاتهم ونصيحتهم بالأنسب لحالتهم المرضية ..

فقد ينصح الطبيب بعدم الصيام في حالات معينه ..

  • إذا وجد أنه من الصعب على المريض الصيام نتيجة حالته النفسية خاصة عندما يعاني من الاكتئاب الشديد المصحوب بأعراض ذهانية .. ويتناول أدويه متعددة ويكون بعضها لا يساعده على الصيام نظراً للأعراض الجانبية لها مثل الجفاف في الحلق.
  • المريض الذي يعاني من اضطراب القلق العام وما يمر به من فترات متفاوته من القوة .. حيث قد يعاني الشخص من آلام جسدية شديدة وكذلك قد يصاب بوهن شديد لا يساعده على الصيام.
  • المريض الذي يعاني من نوبات الهلع قد يجد صعوبة في الصوم .. خصوصاً عندما تكون النوبات شديدة في بعض الأوقات بحيث تعيقه من أداء حياته بصورة طبيعية ويحتاج إلى أن يأخذ دواء أو أكثر لعلاج نوبات الهلع الشديدة .. وغالباً ما تكون العلاجات التي يستخدمها هي من الأدوية المهدئة وكذلك المضادة للاكتئاب.
  • المريض الذي يعاني من الاضطراب الوجداني ثُنائي القطب ويتناول الليثيوم والذي يستخدم كمثبت للمزاج .. فإنه لا ينصح بصومه لما يسببه هذا الدواء من جفاف والذي قد يُسبّب مشاكل في الكلى أو يؤثر على عمل الغدة الدرقية .
  • بعض الأدوية المضادة للذُهان تؤخذ عن طريق الحقن كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع أو أربعة أسابيع .. وهذه الأدوية تُسبب الخمول .. فقد لا يستطيع الشخص الذي يتناولها أن يستيقظ خلال النهار .. وبذلك لا يستطيع الصيام لأنه بحاجة للطعام ليتقوى جسده و يُصبح قادراً على ممارسة حياته بشكلٍ طبيعي .

حالات قد ينصح فيها بتغيير أوقات تناول الأدوية

وقد ينصح الطبيب بتغيير أوقات تناول الأدوية:

  • فبعض الأدوية المضادة للاكتئاب والتي تؤخذ في المساء في الأيام العادية .. لا يصلح أن يأخذها المريض مباشرة بعد الافطار في رمضان لأنها قد تُسبّب النعُاس .. لذا يجب تأخيرها إلى وقتٍ متأخر قبل النوم .
  • أدوية أخرى تُنشّط فينصح بأخذها بعد الفطور مباشرةَ حتى لا تقوده إلى الأرق و تُحدث له اضطرابات في نومه

في المقابل هناك أدوية أخرى يمكن للمريض الصيام أثناء تناولها .. كالأدوية المضادة للذُهان التي تؤخذ عن طريق الفم و التي تستخدم لبعض الأمراض النفسية .. مثل الاكتئاب أو القلق .. والتي عادةً ما تكون بجرعات صغيرة وليست جرعات عالية كما هو الحال في علاج الفُصام أو الاضطراب الوجداني ثُنائي القطب .


نصيحة لأهل المريض

لكن من المؤسف أن نرى بعض الأهل يجبرون المريض على الصيام خاصة إذا كان يبدو لهم بأنه صحيح بدنياً من دون الرجوع لطبيبه المختص ..أو أن يرفض المريض النفسي هو نفسه أن يفطر في رمضان بالرغم من نصائح طبيبه بذلك نظراً لمرضه الذي لا يُمكّنه من الصيام ..أو أن يقرر المريض التوقف عن تناول أدويته في رمضان دون الرجوع للطبيب المختص ومن دون التفكير بالضرر المترتب على صحته ..

وأخيراً .. إن الله يُحب أن تؤتى رخصه التي شرعها للمرضى والذين لهم حق الإفطار و ألا يُلحقوا الأذى بأنفسهم .. فالله سبحانه وتعالى رحيم بعبادة ولا يُكلف الله نفساً إلا وسعها ..


موقع الحصن النفسي هو أكبر وأقدم مجتمع إلكتروني للمتعايشين مع الأمراض النفسية ، لزيارته اضغط هنا.

قم بكتابة اول تعليق

شارك برأيك