هل يمكن التقاط العدوى والأمراض الجنسية عن طريق دورات المياه والحمامات العمومية؟

إذا كنت ممن يفضل حبس البول أثناء خروجك من المنزل بدلاً من استخدام الحمامات العمومية ؟ أو أنك لا تستخدم دورات المياه خارج المنزل إلا في حال الإضطرار؟ أو لا تشعر بالراحة عند استخدامها؟ فإن هذا المقال سيجيب عن العديد من تساؤلاتك.

بوجه عام يعتبر استخدام دورات المياه والحمامات العمومية آمن جداً للشخص الذي يتمتع بمناعة طبيعية ، عند أخذ الاحتياطات المتعارف عليها مثل غسل اليدين وتنظيف مقعد المرحاض.

وعلى الرغم من أن البكتيريا والفيروسات تتواجد بكثرة في أسطح دورات المياه مقارنة بغيرها من الأسطح في الأماكن العامة ، إلا أنها نادرا ما تسبب ضررا للإنسان. وهذا الأمر ينطبق تماما على العدوى الجنسية ، فمعظم الميكروبات لا تستطيع أن تعيش إلا بظروف مثالية ، وتموت بسرعة عند تواجدها خارج جسم الإنسان.

إلا أن الدراسات السلوكية تشير إلى أن ظاهرة الوسواس والهلع والخوف من انتقال العدوى داخل الحمامات العامة خارج المنزل ، وتجنب استخدامها حتى لو أدى ذلك إلى احتباس البول لفترات طويلة ، ظاهرة شائعة جداً ، وهي أكثر انتشاراُ مما نظن ، فقد وجدت دراسة مسحية بريطانية أجريت في عام 1991 على 528 إمرأة ، أن 85% من النساء عند استخدام الحمامات العمومية ، يقفن (يجثمن) فوق المرحاض ولا يجعلونه يلامس جسدهن، وأن 12% يقمن بتنظيف المرحاض وتهيئته قبل الجلوس عليه ، وأن 2% فقط من النساء ، هن اللاتي يستخدمن المرحاض مباشرة وبطريقة عادية.

أما عن أهم الأمراض المعدية التي من الممكن ولكن من النادر جدا أن تنتقل عبر الجلوس على المرحاض في الحمامات العمومية فهي كالآتي:

  • فيروس نورو Norovirus : وهو عبارة عن فيروس يسبب نزلة معوية حادة ، يتواجد في براز الشخص المصاب ، ويعيش على الأسطح الصلبة ، وأظهرت الأبحاث أن هذا الفيروس يمكن أن يعيش على سطح المرحاض لفترة تصل إلى أسبوعين إذا لم ينظف بشكل جيد ،ويمكن أن ينتقل للإنسان السليم إذا قام بلمس الفيروس ثم وضع يده على فمه ، وكذلك عن طريقة فتحة الشرج.
  • بكتيريا إي كولي E.Coli : وهي بكتيريا تتواجد في براز الشخص المصاب ، تسبب نزلات معوية حادة والتهاب في الجهاز البولي ، ويمكن أن تتكاثر على سطح المرحاض . وتنتقل إلى الإنسان السليم عن طريق فتحة البول أو الشرج أو الفم.
  • بكتيريا شيغيلا Shigella : وهي أحد أنواع البكتيريا التي تسبب نزلات معوية حادة تتمثل أعراضها بألم في البطن مع الإسهال والغثيان والقيء ، وتتواجد في براز الشخص المصاب ، ويمكن أن تنتقل للشخص السليم إذا قام بملامسة البكتيريا على مقعد المرحاض ، ثم وضع يده على فمه ، أو عن طريق فتحة الشرج.
  • البكتيريا المكورة العقدية Streptococcus وهي تنتقل عن طريق الجلد مباشرة ، وتسبب أمراضاً مختلفة مثل التهاب الجلد وداء الحصف وبعض الأمراض التنفسية وغيرها
  • فيروس الإنفلونزا يمكن أن يعيش كذلك على مقعد المرحاض لمدة يومين إلى ثلاثة أيام ، وينتقل عن طريق الأسطح الملوثة إذا لاسمت الجهاز التنفسي عن طريق اليد.

ماذا عن الأمراض الجنسية؟ هل من الممكن أن تنتقل عبر استخدام دورات المياه العمومية؟

قد يعطي اسم “الأمراض المنقولة جنسيا” انطباعا عن طريقة انتقالها عبر الممارسات الجنسية ، إلا أن هذا الأسم في الحقيقة هو تعبيرعن الطريقة الأكثر شيوعاً للانتقال ، فيمكن أن تنتقل تلك الأمراض بوسائل أخرى عدى الاتصال الجنسي مثل مشاركة الأدوات الحادة ومن الأم إلى الجنين والرضاعة وغيرها.

أما عن انتقال الأمراض الجنسية عن طريق استخدام دورات المياه العمومية فإنه أقل من النادر إن لم يكن شبه مستحيل ، لأن هذه الميكروبات ضعيفة جدا خارج جسم الإنسان ، وتحتاج إلى اتصال مباشر بين الشخص المصاب والسليم ، وقد اثبتت بعض الأبحاث عدم انتقال فيروس الهربس ، ولا الثواليل الجنسية (فيروس الورم الحليمي البشري) أوالكلاميديا ، أوالزهري عن طريق استخدام المرحاض. أما الفيروسات الأخرى التي تتواجد بالدم مثل فيروس نقص المناعة وفيروس الكبد الوبائي نوع ب أو ج فإنه يستحيل انتقالها عن طريق استخدام دورات المياه العمومية.

أما عن طرق الوقاية من الأمراض داخل دورة المياه فيكون بالتالي:

  • الحرص على غسل اليدين جيدا لمدة لا تقل عن 20 ثانية بعد استخدام دورة المياه
  • استخدام غطاء ورقي لمقعد المرحاض إن توفر ، أو مسح مقعد المرحاض باستخدام منديل معقم
  • استخدم الحذاء للضغط على زر السيفون ، حيث تسمح التقنية ببعض الحمامات العمومية لهذا الأمر

كتبه الدكتور المنذر الحساوي – استشاري الأمراض المعدية والجنسية

قم بكتابة اول تعليق

شارك برأيك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.