هل تنصحني بالزواج من شخص مصاب بفيروس الإيدز (فيروس نقص المناعة) ؟

كتبه د .المنذر الحساوي - استشاري أمراض معدية وجنسية معدية.

كثيرا ماتصلني رسائل ومكالمات من داخل وخارج الكويت من أشخاص سليمين يرغبون بالزواج من طرف مصاب بفيروس نقص المناعة لأسباب متعددة . وقبل أن أجيب عن هذا السؤال، لابد أن أوضح نقطتين أساسيتين:

كلنا نعلم أن الاتصال الجنسي هو السبب الرئيسي لانتقال فيروس نقص المناعة المسبب لمرض الإيدز. وأن أكثر من ٨٠٪ من الإصابات في عالمنا العربي هي عن طريق الاتصال الجنسي ، سواء خارج أو داخل نطاق الزواج.

ولكن لابد أن نعلم في الوقت ذاته أن هناك وسائل متعددة فعالة جدا لمنع انتقال الفيروس ، تضمن بإذن الله حياة زوجية بدون انتقال المرض لأي من طرفي العلاقة أو إلى الأبناء ، إذا تم الالتزام بها بصورة صحيحة.

والآن حتى نجيب على عنوان المقال: هل تنصحني بالزواج من شخص مصاب بفيروس نقص المناعة؟ لابد أن يسأل الإنسان نفسه هذا السؤال:

هل أنا مقتنع تماما بالطرف الآخر؟ بغض النظر عن وضعه الفيروسي؟ بمعنى أني مقتنع بصفاته ، أخلاقه ، دينه ، نسبه ، وضعه المادي ، الوظيفي ، الاجتماعي إلخ؟ إذا كان الجواب نعم ، ولم يكن من المتوقع أو المرجح لديك الحصول على زوج آخر سليم من الفيروس وبنفس المواصفات ، فهنا يمكن أن نشجع زواجك من شخص مصاب ، مع أخذ الاحتياطات اللازمة.

وقد رأيت عشرات تجارب الزواج الناجحة بين مصابين وسليمات ، وبين مصابات وسليمين بحمد الله عز وجل.

ويمكن أن ألخص وسائل منع انتقال فيروس نقص المناعة من الشخص المصاب إلى السليم بالتالي:

١) أفضل وسيلة هي التزام الشخص المصاب بالعلاج المضاد للفيروسات بصفة يومية ، مع المتابعات الطبية المنتظمة ، والتأكد من أن الحمل الفيروسي بالدم (عدد الفيروسات) غير مقروء ، مع التأكد من عدم وجود أية جروح أو تقرحات بالمنطقة التناسلية أو أمراض جنسية أخرى لدى طرفي العلاقة ، وكذلك تجنب الجماع أثناء الدورة الشهرية. ويمكن القول أن هذه الوسيلة لوحدها تعطي نسبة حماية تقارب ال ١٠٠٪ نظريا ، حسب الدراسات الطبية والتجارب الإكلينيكية.

٢) استخدام الشخص السليم لحبوب الوقاية اليومية المضادة للفيروسات (تروفادا) ، وفقا لتعليمات الطبيب المعالج ، مع المتابعات والفحوصات المنتظمة لدى الجهة المقدمة للرعاية الصحية. ويمكن أن توفر هذه الوسيلة لوحدها نسبة حماية تصل إلى ٩٢٪.

٢) استخدام الواقي الذكري أو الأنثوي بصورة صحيحة ، وتوفر هذه الوسيلة لوحدها نسبة حماية تصل إلى ٩٨٪.

ويمكن استخدام أكثر من وسيلة حماية في الوقت ذاته من قبل الطرفين ، لضمان عدم انتقال الفيروس.

وفيما يتعلق بالإنجاب ، فمادامت الأم سليمة غير مصابة بالفيروس ، فالأطفال سليمين. فالفيروس لا ينتقل إلا من الأم المصابة إلى الجنين ، ولا ينتقل مباشرة من الحيوانات المنوية إلى الجنين. وأما إذا كانت الأم مصابة فهناك احتياطات وتدخلات طبية إضافية يمكن اتخاذها ، تقلل احتمالية انتقال الفيروس إلى المولود لأقل من ١٪ .

وفي النهاية فإن كل هذه الاحتياطات الطبية لا تغني بأي صورة من الصور عن الاستخارة والدعاء ، ومشاورة الوالدين أو الأقارب ، حتى يكون القرار موضوعيا وليس عاطفيا.

About ِArabic Doctor 305 Articles
طبيب عربي أعشق العلم. قطعت على نفسي عهدا أن أنقل إلى المكتبة العربية خلاصة ما توصل له الطب الغربي الحديث

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.