هل منظمة الصحة العالمية خدعة ؟

يبدو أن الإخفاقات المتتالية لمنظمة الصحة العالمية لاسيما في أزمة فيروس كورونا المستجد ، جعلت البعض يفقد مصداقيته في هذه المنظمة ، واعتبر آخرون أنها خدعة كبيرة تديرها منظمات سرية بهدف تحقيق أهداف غير معلنة.

في البداية لابد أن نعلم منظمة الصحة العالمية هي السلطة الصحية داخل منظومة الأمم المتحدة ، يقع مقرها الرئيسي في جنيف ، ولديها مكاتب في ١٥٠ دولة حول العالم ، يعمل بها أكثر من ٧٠٠٠ موظف.

وحتى نفهم طبيعة عملها ، فإن أقرب مثال يمكن أن نشبهه بها أنها (جمعية خيرية) ، تجمع التبرعات من الدول والجهات المانحة ، لتنفذ أنشطة صحية متنوعة خصوصا في الدول الفقيرة. كما تقوم بإصدار آراء وتوصيات في مختلف القضايا الصحية ، وهي آراء غير ملزمة ، ولكن لها اعتبارات سياسية.

وببساطة يمكن أن نقسم علاقة دول العالم مع منظمة الصحة إلى قسمين: دول مانحة وهي التي تقدم التبرعات والدعم للمنظمة ، ودول مستفيدة وهي التي تستفيد من البرامج المنوعة التي تنفذها منظمة الصحة مثل تقديم الأدوية المجانية ، والبرامج الصحية لمكافحة الملاريا والايدز وتوزيع اللقاحات وغيرها.

ولاشك أن هناك فجوة كبيرة بين الاحتياجات التمويلية لمنظمة الصحة العالمية لتنفيذ خطتها ، وبين الايرادات الفعلية. إذ يقدر العجز خلال الفترة من ٢٠١٩ إلى ٢٠٢٣ بحوالي ١٤.٤ مليار دولار.

من يسيطر على منظمة الصحة العالمية؟

لايسيطر على منظمة الصحة العالمية دولة أو جهة معينة ، وتشارك العديد من دول العالم في دعم ميزانية منظمة الصحة العالمية. وقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر داعم لمنظمة الصحة بميزانية سنوية بلغت ٤٠٠ مليون دولار سنويا في عام ٢٠١٩ قبل أن يقرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ايقاف الدعم بسبب مواقف سياسية.

أما على مستوى الدول العربية فإن أكبر داعم لمنظمة الصحة العالمية هو دولة الكويت ، ويعتبر تبرع الكويت مشروطا ، إذ يصرف خصوصا للدول العربية والإسلامية ذات الدخل المتدني.
أما على المستوى الغير حكومي فإن أكبر داعم هو مؤسسة بيل ومليندا جيتس ، التي أسسها الملياردير الأمريكي بيل غيتس صاحب شركة مايكروسوفت.

ما السبب إذا في الإخفاقات المتكررة لمنظمة الصحة العالمية؟

إن إدارة منظمة عالمية بهذا الحجم الضخم والمسؤوليات الكبيرة ، في ظل ضعف الموارد المالية ، وسوء ملموس في الإدارة ، جعل جودة الأنشطة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية دون المستوى ، ولا تتوافق في العديد من الأحيان مع التطورات السريعة في مجال الطب والرعاية الصحية.

الخلاصة هي أنه من الناحية النظرية ، تملك منظمة الصحة العالمية خطة طموحة جدا ، ولكن على أرض الواقع هناك ضعف كبير في إدارة المنظمة جعل العديد من إنجازاتها دون طموح الدول والشعوب.

خاص لموقع طب وحياة – حقوق النسخ محفوظة.

قم بكتابة اول تعليق

شارك برأيك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.