فيروس كورونا الصيني سيصيب 50 مليون شخص حول العالم ويزهق أرواح 1.5 مليون إنسان

بلا تبسيط ولا تهويل ، لنتحدث بالحقائق

يحاول البعض أن يعتبر وباء كورونا الصيني الحالي كحال باقي الأوبئة التي أصابت العالم خلال العقدين الماضيين وصاحبها تهويل مبالغ به ، مثل فيروس سارس وفيروس كورونا الشرق الأوسط وانفلونزا الخنازير والطيور وفيروس ايبولا وفيروس زيكا وفيروس نيباه وغيرها ، إلا أنه ما لبث أن اكتشف العالم بساطتها واختفت أو تضاءلت تلك الفيروسات بصورة سريعة.

عاشرت خلال مسيرتي الطبية والمهنية جميع الأوبئة التي ذكرتها بالأعلى ، وبحكم تخصصي في الأمراض المعدية ، يؤسفني أن أقول أن الوضع الحالي أشد خطورة ويختلف عن السابق.

فعلى الرغم من أن العديد من الفيروسات السابقة تنتقل من الإنسان إلى الإنسان ، كما هو حال فيروس كرورنا الصيني الحالي ، إلا أن الواقع يقول أن الفيروس الحالي يختلف عن باقي الفيروسات بأمور هامة جدا

  • أولا ، أن للمرض فترة حضانة طويلة نسبيا ، وهي المرحلة ما بين الإصابة بالفيروس وظهور الأعراض ، وقد ثبت مؤخرا  أن الشخص يكون معديا حتى قبل ظهور الأعراض ، وهذا فرق أساسي بين الفيروس الحالي وفيروس سارس
  • أنه قد يكون الشخص مصابا ومعديا للآخرين دون أن تظهر عليه الأعراض ، وخصوصا لدى صغار السن والأطفال
  • أن معدل الانتقال  R0 لفيروس كورونا الحالي هو حوالي 2.5 ، مما يعني أن كل شخص مصاب يمكن أن ينقل العدوى لشخصين أو ثلاثة.  
  • حسب الدراسات والرسومات الوبائية فإن المرض سيحتاج إلى عدة شهور لبلوغ  القمة ، ولا زال عدد الحالات المشتبه بها يفوق عدد الحالات المؤكدة ، ولا زال عدد حالات الوفيات يفوق عدد حالات الشفاء.
  • ويتفق هذا الفيروس مع باقي أنواع فيروسات كورونا بأنه لا يوجد له علاج فعال، ولا يتوفر له لقاح يمنع الإصابة به حتى الآن.

أما النقطة الإيجابية في هذا الوباء فهي أن الفيروس لم يتغير جينيا ، أو بمعنى آخر لم يغير شكله ، كحال العديد من الفيروسات التنفسية التي تغير شكلها باستمرار. مما يجعل مسألة اكتشاف تطعيم ضد الفيروس أكثر سهولة لأننا نتعامل مع نمط جيني واحد.

وهنا لابد أن نحدد إطارا زمنيا للتطعيم ، فعلى الرغم من أن العلماء قد انتهوا من مرحلة هامة وهي عزل الفيروس ورسم خريطته الجينية ، إلا أن تطوير اللقاح مختبريا سيستغرق 6 أسابيع على الأقل ، ويحتاج إلى 6 أسابيع أخرى لإثبات فعاليته للبشر ، ثم 4 أسابيع لتصنيعه والبدء بحملة التطعيم. فنحن نتحدث هناك عن فترة لا تقل عن 4 شهور من اليوم.

بسبب خروج مالا يقل عن 5 ملايين من البشر من منطقة ووهان الموبوءة بالصين قبل ساعات من فرض الحجر الصحي فإن المرض قد ينتشر خارج حدود الحجر الصحي، وقد ينتقل إلى دول فقيرة أو غير مستعدة بشكل جيد للتعامل مع الإصابات ، مما ينذر بتفش سريع لفيروس كورونا في هذه الدول. ولا ننس أن هناك أكثر من 50 مليون شخص داخل مناطق الحجر الصحي ، وحياة جميع أولئك الناس مهددة بالخطر.

وبناء على المعطيات السابقة ، ووفقا للدراسات الوبائية ، وتقديرات أعداد المصابين ، ومعدل الانتقال الحالي ، فإن الفيروس سيصيب قبل اكتشاف وتصنيع التطعيم ، حوالي 50 مليون شخص حول العالم ، معظمهم بالصين وسيحصد أرواح ما لا يقل عن 1.5 مليون شخص ، كما أن 20% من المصابين سيعانون من إصابات خطرة قد تؤدي إلى تبعات صحية على المدى الطويل.

وستظهر بوادر انجلاء الأزمة بإذن الله تعالى في شهر مايو 2020 ، مع بداية تصنيع اللقاحات وتوزيعها

نسأل الله أن يجنبنا سوء الأسقام ويحفظ البلاد والعباد.

قم بكتابة اول تعليق

شارك برأيك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.