علاج البرص أو البهاق باستعمال بعض الأدوية العربية

للسادة: محمد إقبال علي- محيي علي خان- بهاء الدين ومشتاق عليالهند

المقدمة

البرص كلمة عربية استعملت لوصف البهاق والأنواع المختلفة منه ( اليكودرما) وقد توجد ظاهرة عدم تلون الجلد في شكل بقع محدودة أو منتشرة في مساحة واسعة وفي حالة تواجدها بشكل كثيف على الجسم تكون غالبا على الجهتين وبشكل متجانس في التوزيع. ويمكن أن تظهر في أي جزء من أجزاء الجسم ولكنها اكثر شيوعا في المناطق الآتية: 

الوجه- السطح العلوي للأصابع والأيدي- الأرجل والأقدام ، وذلك حسبما جاء في كتب الرازي وابن سينا وغير هم .

الأسباب

والبرص مرض قديم معروف منذ قدم الزمان حتى في زمن الآشوريين، ولقد وصف الرازي البرص بالتفصيل وقد عزا سببه بأنه نتيجة زيادة في خلط البلغم وعدم توازن في الأخلاط وضعف الهضم وبرودة الدم.

وقد اتفق معه في هذا الرأي ابن سينا، الطبري ومعظم مشاهير الحكماء المسلمين. ولقد ذكر ابن سينا في كتابه القانون إضافة إلى ذلك بأنه يورث، وسببه هو فشل القوة التي تعطي الأنسجة الشكل النهائي. والسبب الحقيقي للبرص لم يعرف حتى الآن. وهناك العديد من المسببات التي تتراوح بين عوامل الوراثة إلى الإصابة الفيروسية. وقد ذكر الرازي وابن سينا أن من أهم الأسباب هو اختلال عمليات التمثيل الأيضي ونقص التغذية.

ومن أسبابه أيضا إصابة الفرد بالديدان المعوية او الدوسنطاريا الأميبية أو اضطرابات المعدة.
وقد وجد أن الضغوط النفسية وكذلك الإفراط في استعمال المضادات الحيوية يمكن أن تتسبب أحيانا في ظهور مثل هذه الأمراض، بالإضافة إلى اختلال التوازن في الغدد الصماء والمناعة الداخلية في الجسم. وقد نقل ابن سينا والرازي والطبري عن البعض قولهم ان استعمال بعض المواد الغذائية غير المتجانسة مع بعضها مثل السمك واللبن أو الإفراط في المشروبات الحمضية مثل البرتقال والليمون والتمر الهندي والمواد الغذائية التي لمست بواسطة الفئران أو القطط وبعض الحيوانات الأخرى قد تسبب هذا المرض.

العلاج

ورغم كثرة الأبحاث والجهد المكثف لعلاج هذا المرض إلا أن أسبابه لى تعرف حتى الآن على وجه الدقة وأن نسبة إعادة تلون الجلد لا يزيد عن 10- 5ا %.

وبالرغم من  أن هذا المرض غير  خطير من الناحية العضوية إلا أنه يصيب المريض بالخوف من المجتمع والعقد النفسية  إذا ظهر في الأماكن المكشوفة سن الجسم ويكون التشوه  واضحا في ذوي البشرة السمراء نظرا لاختلاف لون الأجزاء المصابة عن لون الجلد الطبيعي .
والهدف من هذا البحت هو دراسة تأثير وصفتين ذكرتا بواسطة العرب قدما ومدى نجاحهما في العلاج في معهد حيدر أباد للطب اليوناني.

التجارب

التجارب والمواد.


1- أجريت التجربة على 1745 مريضا حضروا إلى المعهد.
2- الأدوية التي استعملت:
أ- سفوف للاستعمال الداخلي وهو عبارة عن بذور نبات سوراليا كوريوليفوليا ينقع مع الخل لمدة سبعة أيام ثم يجفف ويحفظ للاستعمال .
ب- ضماد للاستعمال الخارجي على الأماكن المصابة يتكون من الآتي:
– بذور سوراليا كوريوليفوليا.
– صخر أحمر.
– كبريت
– ونبات بيونيكا جراناتم

تطحن كل مادة على حدة ثم تخلط مع بعضها بكميات متساوية، وعند الاستعمال تؤخذ كمية مناسبة من هذا الخليط المسحوق وتضاف لها كمية من الماء لعمل عجينة لاستعمالها على الأماكن المصابة.

الطريقة:-

تم إعطاء 445 مريضا فقط الضماد للاستعمال الخارجي بينما استعمل 1350 مريض السفوف والضماد في آن واحد.

وقد تم اختيار المرضى من بين المترددين على المعهد بحيث يكونون خالين من الأمراض المزمنة سواء الخارجية أو الداخلية وخاصة تلك التي يمكن ان تسبب ما يشبه البرص وذلك للتأكد من أن المريض يعاني من مرض البرص الحقيقي الأولي .

وطريقة استعماله السفوف هي 3 جرام صباحا وأخرى مساء قبل الأكل بريع ساعة. بينما طريقة الضماد هي أن يخلط المسحوق مع الماء ثم يوضع على الأماكن المصابة ثم تعرض الأماكن للشمس! لمدة دقيقتين إلى عشر دقائق حسب مقدرة كل شخص. أما المرضى الذين لم يتحملوا التعرض لأشعة الشمس فقد أوقف تعرضهم لها. استغرقت مدة العلاج ما بين 3- 18 شهرا، وكانت الاستجابة تقوم بالفحص الإكلينيكي وأخذ الصور قبل وبعد العلاج.

نتائج استعمال الضماد فقط:-

تم استعماله للمرضى دون اعتبار للجنس أو اليسر أو درجة انتشار المرض أو درجة أزمانه .

الملاحظات:-

لوحظ أن المرضى كانت تتراوح مدة إصابتهم من شهر إلى 30 سنة أو أكثر وقد لوحظ أن معظم هؤلاء المرضى مصابون منذ فترة طويلة قبل حضورهم إلى المعهد.

وقد وجد أن فترة العلاج تستمر ما بين 3- 12 شهر أو أكثر وتتبن أن 337 من مجموع 445 مريضا قد استجابوا للعلاج بينما لم تستجب 108 منهم. ولذلك تكون نسبة الاستجابة للعلاج 75% تقريبا كما هو مبين في الجدول التالي:-
 
 

100% 71 ــ 99%51 ــ 70%41 ــ 50%أقل من40%لا استجابة مجموع الحالات
شفاءشفاءشفاءشفاءشفاء  
31144537169108445

تجارب باستعمال السفوف والضماد:


استعمل العلاج الموضعي والداخلي معا على 2300 حالة وكان الوقت الذي استغرقه العلاج من 3-12 شهر وفي معظم الحالات استعمل الدواء لفترة من 9-12 شهرا، وقد وجد أن نسبة الاستجابة تصل الى 84% من الحالات وتفاصيلها كالآتي:-
 
 

100% 71 ــ 99%51 ــ 70%41 ــ 50%أقل من40%لا استجابة مجموع الحالات
شفاءشفاءشفاءشفاءشفاء  
31441751351472061300

المناقشة:-

في معظم الحالات تتحول الأماكن المصابة إلى اللون الأحمر بعد استعمال الضماد مرتين أو ثلاثا، وباستمرار استعماله تبدأ عملية التلوين في خلال أسبوعين إلى ثمانية، وبقع البرص الموجودة في الصدر والأذرع والوجه والجبهة وفروة الرأس والظهر والعنق والأرجل تستجيب جيدا للعلاج. في حين أن البقع الموجودة في الأكف والأقدام وفوق الحوض تكون استجابتها بطيئة للعلاج.

أما استعمال السفوف مع الضماد فقد أعطى نتائج أفضل من استعمال الضماد وحده، وقد ظهرت أحسن النتائج في فترة تتراوح بين 9- 12 شهرا و نلاحظ أي أعراض للتسمم نتيجة استعمال هذين الدواءين. ومع ذلك ظهرت في أقل من عشر المرضى حالات احتقان خفيف أو تكوين فقاعات على الجلد بعد استعمال الضماد.

أما الحالات التي لم تستجب بتاتا للعلاج بالضماد فقد تم إعطاؤهم السفوف ، وفي حالات أخرى تم تخفيف نسبة الضماد مع إعطائهم فترة راحة بين الدهنات تصل إلى ثلاثة أيام أو أسبوع، أحيانا أسبوعين، وقد أعطت هذه الطريقة نتائج جيدة. وفي بعض الحالات التي تستعمل السفوف لوحظ وجود أعراض القيء واضطرابات المعدة، وقد تغلبنا على ذلك بإعطائهم إما سمنا خالصا في الطعام أو وقف استعمال الدواء لفترة معينة.
هذه الأعراض الجانبية ليست حادة ولكن أمكن السيطرة عليها كما ذكرنا سابقا.

وقد تابعنا الحالات لمدة تتراوح بين سنة إلى سنتين، ووجدنا أن المرض ينتكس بنسبة بسيطة بعد توقف العلاج.

وتبين أن هذه النسبة تقل كثيرا في المرضى الذين أظهروا استجابة كاملة للعلاج وتزداد في الحالات الأخرى التي كان الشفاء فيها جزئيا. ويمكن القول بعد هذه النتائج أن استعمال السفوف والضماد يمكن ان يعطي نتائج جيدة بالمقارنة مع العلاجات الأخرى.


المصدر:المؤتمر العالمي الأول للطب الاسلامي
الناشر:وزارة الصحة العامة – المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب
المؤلف الرئيسي:علي، محمد إقبال (مؤلف)
مؤلفين آخرين:علي، مشتاق (م. مشارك), خان، محيى علي (م. مشارك), بهاء الدين (م. مشارك)
محكمة:نعم
الدولة:الكويت
التاريخ الميلادي:1981
مكان انعقاد المؤتمر:الكويت
رقم المؤتمر:1
الهيئة المسؤولة:وزارة الصحة العامة ، الكويت و المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب
التاريخ الهجري:1401
الشهر:يناير – ربيع الأول
الصفحات:471 – 474
رقم MD:124607
نوع المحتوى:بحوث المؤتمرات

قم بكتابة اول تعليق

شارك برأيك