داء الكهف أو داء النوسجات (histoplasmosis) أماكن الانتشار ، الأعراض ، الأسباب والعلاج

كتبه: الدكتور المنذر الحساوي – استشاري أمراض باطنية وأمراض معدية

أماكن الانتشار

داء الكهف أو ما يعرف بداء النوسجات (باللغة الإنجليزية Histoplasmosis) هو مرض يسببه أحد أنواع الفطريات اسمها Histoplasma capsulatum ، تم اكتشافه في عام 1905.

وهو منتشر في العديد معظم دول العالم وبالأخص الدول الاستوائية والدول التي تحتوي على كهوف. كما أن بعض الولايات الأمريكية تشتهر بانتشار أكبر لهذا المرض مثل ولاية أوهايو وولاية ميسيسيبي.

كما أن هناك أحد أنواع هذا المرض تسببه فطريات Histoplasma duboisii منتشر في وسط وغرب أفريقيا ، ويتسبب بطفح جلدي والتهابات في العظم.


الأسباب

يصاب الشخص بهذا المرض بعد استنشاقه كمية كبيرة من الفطريات عبر الفم. وترتبط الإصابة بهذا المرض بممارسة الأنشطة خارج المنزل والتعرض للأغبرة الملوثة بالفطريات أو التعرض لبقايا جثث الحيوانات مثل الخفافيش والطيور.


الأعراض

معظم الأشخاص ذوي المناعة السليمة لا تظهر عليهم أية أعراض ، وإذا ظهرت الأعراض على شخص ذو مناعة سليمة فإنها تكون عادة شبيهة بأعراض الانفلونزا يصاحبها حرارة وسعال. وتعتمد شدة الأعراض على كمية الفطريات التي تم استنشاقها أثناء الإصابة وكذلك مناعة الشخص المصاب.

أما إذا كانت مناعة الشخص ضعيفة فإن المرض قد يتسبب بالتهاب حاد في الجهاز التنفسي وتكوين تجويفات في الرئة، كما أنه قد ينتشر في الجسم ويتسبب بأعراض خطيرة وقاتلة إذا لم يتم تلقي العلاج في الوقت المناسب.

وقد تشمل هذه الأعراض الحرارة وتضخم بالغدد الليمفاوية وطفح جلدي على ظهر القدم ، والتعرق الليلي وفقدان الوزن والتهاب أغشية القلب وظهور الدم في اللعاب والسعال وضيق التنفس ونقص الأكسجين ، والتهاب أغشية الدماغ ، وتثبيط وظائف نخاع العظم. وفي الأطفال يكون تضخم الكبد والطحال واضحاً وقد يصاحبه نزيف في الجهاز الهضمي وفقر الدم.

  • ظهور الطفح الجلدي والتهاب العظم ، أكثر شيوعاً في النسخة الأفريقية من المرض.
  • يمكن تقسيم أعراض المرض إلى حادة ، شبه حادة أو مزمنة ، وقد تظهر الأعراض إما بسبب إصابة جديدة أو تنشيط الجسم لإصابة قديمة خاملة.
  • الإصابة المزمنة بداء الكهف أو النوسجات يصيب عادة كبار السن، وبالأخص الرجال المدخنين الذين من التهاب مزمن في الشعب الهوائية.

أشكال المرض

هناك ثلاثة أشكال رئيسية من داء النوسجات:

  • داء النوسجات الرئوي الحاد: وهو الشكلّ الأوَّلي للعدوى، ويحدُث في الرئتين ويبقى فيهما عادةً.
  • داء النوسجات المُنتثر المُستفحل: إذا كان الجهاز المناعي ضعيفاً ، فقد تنتشر العَدوى من الرئتينِ عبر مجرى الدَّم إلى أجزاء أخرى من الجسم، مثل الدِّماغ والحبل الشوكيّ والكبِد والطحال والعُقَد اللمفيَّة والغدد الكظريَّة والجهاز الهضميّ.

وفي الأطفال  قد تنتشر العدوى من الرئتين من خلال مجرى الدَّم إلى أجزاء أخرى من الجسم، مثل الدماغ أو الحبل الشوكي أو الكبد والطحال أو العُقَد اللِّمفِية أو الغدد الكظرية أو الجهاز الهضمي أو نخاع العظام. من النَّادر أن يحدُث هذا الشكل من داء النوسجات عند البالغين السليمين، وهو يحدُث عادةً عند الرُّضع الذين يُعانون من سوء التغذية أو الصِّغَار أو الأشخاص الذين لديهم ضعف في الجهاز المناعيّ، مثل مرضى الإيدز أو الذين يأخذون أدويةً تثبِّط الجِهاز المَناعي.

  • داء النوسجات الكهفيّ المزمن: بالنسبة إلى هذا الشَّكل، يتشكَّل حيِّزٌ أو أكثر (تجاويف) في الرئتين بشكلٍ تدريجيّ خلال اسابيع عديدة. لا تنتشر العدوى من الرئتين إلى أجزاء أخرى من الجسم.

التشخيص

يتم التشخيص عبر أخذ عينة من اللعاب أو سائل غسول الرئة ، وإجراء فحوصات عليها مثل المزرعة وفحص الأجسام المضادة والمستضدات وفحص الحمض النووي وغيرها.

كما يمكن التوصل إلى التشخيص أحيانا عن طريق عينات الدم والبول ، لاسيما إن كان المرض منتشراً أو في المراحل المتقدمة.

وللأشعة مثل أشعة إكس والأشعة المقطعية وأشعة الرنين المغناطيسي والسونار أو الموجات الصوتية دور أساسي في التشخيص ، ويمكن أن تظهر الأشعات وجود تكلسات في الرئة أو الطحال حتى عند الأشخاص ذوي المناعة السلمية.

علما بأن أعراض هذا المرض تتشابه كثيراً مع مرض الدرن (السل). كما أنه قد يتشابه مع أنواع أخرى من الأمراض الفطرية والمناعية والفيروسية.


العلاج

معظم الحالات الخفيفة لا تتطلب علاج ، وإنما إعطاء أدوية لتحسين الأعراض مثل خافض الحرارة أو مثبط السعال. أما إذا كانت الأعراض شديدة أو استمرت لأكثر من شهر ، أو كانت مناعة الشخص ضعيفة  ، أو كان عمره أقل من سنتين ، أو كبيراً في السن ،  فإن ذلك يتطلب علاج دوائي باستعمال مضادات الفطريات ، وأهم الأدوية المستخدمة في العلاج هي:

  • Amphotericin B  وهو أفضل الخيارات العلاجية خصوصاً للحالات المتقدمة أو المقاومة للأدوية ، ويؤخذ عن طريق الوريد
  • الأدوية من مجموعة Azole   وبالأخص دواء Itraconazole

الوقاية

  • يجب على السلطات الصحية وضع لافتات تحذيرية على الكهوف التي تحتوي على فطريات داء النوسجات ، واستعمال معقمات التربة مثل الكريسول أو الفورملاين لتطهير الكهوف والبقع الملوثة.
  • تجنب زيارة الكهوف الملوثة بهذه الفطريات ، وكذلك الابتعاد عن الأماكن التي تتواجد بها جثث الحيوانات.


المراجع:

  • Hunter`s Tropical Medicine and Emerging Infectious Diseases
  • MSA Manuals – Histoplasmosis

قم بكتابة اول تعليق

شارك برأيك