هل أنا شاذ جنسيّاً؟ علامات الشذوذ وعلاجها

في ظل التحرر الكبير الذي يعيشه جيلنا الحالي، بدأت سلوكيات جنسية عدة تظهر على العلن ، لم تكن ملاحظة في السابق. على الرغم من أنها قد تكون موجودة منذ زمن ، إلا أنها باتت مع العولمة أكثر ظهوراً ومشاهدة.

ومع هذا الانفتاح العالمي الواضح ، بدأت تراود الإنسان أسئلة أكثر بشأن ذاته: هل أنا شاذ جنسياً؟ هل عندي ميول جنسية مثلية أو أفكار مثلية؟ وهل افتراضي أني مستقيم جنسياً منذ الولادة صحيح؟

ويكون الدافع وراء هذا التفكير هو مجرد الفضول ، أو بسبب كثرة مشاهدة مظاهر المثلية الجنسية في الأفلام والمسلسلات وفي الأماكن العامة كالمجمعات التجارية والأسواق وغيرها  ، أو بسبب ظهور علامات قد تدل على أن الشخص يميل إلى نفس أفراد جنسه.

وهناك بعض الأمور التي لا بد من توضيحها قبل ذكر علامات الشذوذ والمثلية الجنسية.


الشذوذ الجنسي قديم جداً

الشذوذ الجنسي بأنواعه ليس وليد الساعة أو العصر ، بل هو قديم من عمر قوم لوط عليه السلام ، الذي بعث عام 1861 قبل الميلاد ، والذي قال لقومه الذي يمارسون الفاحشة مع الرجال (إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين). فنحن نتحدث عن ظاهرة موجودة منذ ما يقارب 4 آلاف سنة.


الفرق بين الانجذاب والميول الجنسية

العلامات التي قد تجعل البعض يعيد التفكير في ميوله الجنسية تتفاوت، فقد تكون علامات شائعة وبسيطة كأن يعجب شاب بمظهر شاب آخر أو يعجب بقوامه وعضلاته ، فيراوده هذا السؤال عن حقيقة ميوله الجنسية. وكذلك قد تنجذب فتاة إلى إحدى صديقتها بسبب جمالها أو مظهرها ، فيراودها هذا السؤال.

وقد تكون العلامات أكثر وضوحا ، فيكون هناك تفكير جنسي اتجاه شخص آخر من نفس الجنس.

وهنا ينبغي التنبيه إلى أن جميع هذه العلامات السابقة هي علامات (انجذاب) ولا تعني بالضرورة أنك (مثلي) الميول الجنسية.

فالأحلام والتفكير لا يمكن اعتبارها دائما شذوذاً جنسيا ، بل يمكن تسميتها (انجذاب) و(ميول رومانسية)، وهي ظاهرة شائعة تنتاب بعض الأشخاص بين فترة وأخرى. وهي مختلفة عن (الميول الجنسية).


الشذوذ (المثلية الجنسية)

إذا ماهو الشذوذ الجنسي؟  على الرغم من أن هناك اختلاف بين علماء النفس في تعريف الشذوذ الجنسي ، إلا أن مصطلح الشذوذ الذي تترتب عليه الأحكام ، يعرف بأنه أي فرد يمارس نشاطاً جنسياً مع أشخاص من نفس جنسه خلال حياته.

وتشير الدراسات في العالم الغربي أن حوالي 10% من السكان الغربيين مارسوا نشاطاً جنسيا مع أشخاص من نفس جنسهم.

وتتبنى بعض المدارس الطبية تعريفاً أوسع ، فتعتبر المثلية الجنسية، من المثل، وهو ما يعني  الانجذاب لأشخاص من جنس مماثل. ولذلك هي تدل على وجود عواطف أو ممارسات جنسية  بين أفراد من نفس الجنس. وهي لا تعبر بالضرورة عن السلوك الجنسي للشخص، إذ هناك مثليون لا يمارسون الجنس مع أشخاص من نفس جنسهم، وبالمقابل هناك مغايرون يمارسون الجنس المثلي.


اختبار تحليل الميول الجنسية

لعلك سمعت عن بعض الاختبارات والاستبيانات على الانترنت التي تساعد على معرفة الميول الجنسية ، إن كانت مستقيمة أو مثلية، وخلاصة القول في هذه الاختبارات أنها غير دقيقة ولا يمكن الاعتماد عليها.  فكل إنسان فريد في  نوعه وطريقة تفكيره وميوله.

فمثلاً لو اختبرت رجلاً مثليّاً ، وعرضت عليه صوراً مغرية لنساء جميلات ، فإن استثارته من هذه الصور لا يعني أن مستقيم الميول الجنسية. فالأمر أعقد من ذلك ، فالتفكير يختلف عن الواقع ، وهناك فرق بين الانجذاب وبين الميول.

وكذلك فإن المثلية لها أنواع متعددة ، أحد هذه الأنواع هو الازدواجية الجنسية وهي ماتعني الميول الجنسية المزدوجة للرجال والنساء معاً.


المثلية الجنسية أو مجتمع الميم

المثلية الجنسية لها عدة أنواع: وهي الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال ، والنساء السحاقيات الذين يمارسون الجنس مع النساء ، والرجال أو النساء المتحولون جنسيّاً ، والأشخاص مزدوجي الميول الجنسية أو بمعنى آخر لهم ميول للذكور والإناث معاً ، وكذلك المتحيرون أو الغير متأكدون من ميولهم الجنسية.

ويعرف مجتمع المثليين باسم مجتمع الميم ، لأن المصطلحات “مثلي” ، “مزدوج” ، “متحول” ، “متحير”  كلها تبدأ بحرف الميم


ازدواجية الميول الجنسية

الميل إلى النساء والرجال في نفس الوقت أو ما يعرف باسم الازدواجية الجنسية هو مصطلح شائع ، يتخلف تعريفه من شخص لآخر ، فهناك انجذاب ، وهناك ميول رومانسية ، وهناك ميول جنسية ، وهناك تطبيق فعلي لتلك الميول.

والازدواجية لا تعني 50% مقابل 50% ، فقد يكون هناك ميل أكثر لأحد الجنسين.


الزواج لا يعني أن الميول الجنسية مستقيمة

تنتشر المثلية في المجتمعات الغربية حتى بين أرباب الأسر. فكون الرجل متزوجاً ويعيل أسرة وأبناء ، لا يعني أنه مستقيم الميول الجنسية ، فقد يكون مزدوج الميول الجنسية ، أو قد يكون مثلياً إلا أن المثلية طرأت في مراحل متأخرة من حياته بسبب عوامل بيئية مختلفة ، أو أن زواجه من إمرأة كان لدوافع أخرى.


هل ميل الرجل إلى الرجال المتحولون يعتبر شذوذاً؟

نعم ، فكل ما يخالف الفطرة السليمة وهي المغايرة الجنسية ، بمعنى ميل الرجال إلى النساء وميل النساء إلى الرجال ، يعتبر من صور المثلية الجنسية ، ويدخل الميل إلى الرجال المتحولون جنسياً ضمن تعريف مجتمع الميم كما ذكرنا بالأعلى.


هل يحتاج الشذوذ الجنسي إلى علاج؟

الشذوذ الجنسي هو من المشاكل الطبية النفسية التي تحتاج إلى استشارة طبية وعلاج ، ولا ينبغي إهمالها ، ولاينبغى التهاون بها بحجة مسايرة الواقع أو اعتبارها حرية شخصية ، أو حقاً من حقوق الإنسان.

وقد يخطأ البعض عند تقبلهم للشذوذ الجنسي باعتباره عامل موروث أو له علاقة بالجينات ، والصحيح أن أحدث الدراسات الطبية تدعم أن الشذوذ الجنسي متربط أساساً بالبيئة ، مثل النشأة بين البنات ، أو التعرض للاغتصاب ، أو التجارب الجنسية أثناء الصغر وغيرها.

إن الشذوذ الجنسي هو كبيرة من كبائر الذنوب في الإسلام ، وهو سبب للتعاسة في الدارين ، وهو مرتبط بالعديد من الأمراض الجنسية ، إذ أن أكثر الفئات المعرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة المسبب لمرض الايدز ، ومرض الزهري هم الشواذ جنسيا.

كما أن الشذوذ الجنسي مرتبط بالعديد من الأمراض النفسية التي يمكن قراءتها في مقال: مجتمع الميم: الميول الجنسية وعلاقتها بالإكتئاب والقلق


خطوات العلاج

  • الإيمان بضرورة العلاج ، والاعتراف أن هناك مشكلة ، وأنك قادر على التغلب عليها. وسؤال الله العون.
  • الابتعاد عن الصحبة التي تمارس هذه الأفعال ، وعدم التواصل معهم بأي صورة من الصور.
  • قطع حبل التفكير والخيال ، فكلما استغرق الإنسان في التفكير المثلي ينبغي أن يقطع التفكير مباشرة.
  • الابتعاد عن الإباحية في الانترنت والأفلام بجميع صورها ، فحتى الإباحية المغايرة تولد إدمانا ورغبة إضافية في تجارب جنسية جديدة كالشذوذ الجنسي
  • الصوم ، سواء كان صوماً شرعياً أو صوماً متقطعا ، له تأثير على هذه تخفيف حدة الشهوة الجنسية
  • مخالطة الناس والابتعاد عن الوحدة قدر المستطاع.

خاص لموقع طب وحياة – حقوق النسخ محفوظة

قم بكتابة اول تعليق

شارك برأيك