الحرارة الداخلية في الجسم ، أو الشعور بالحرارة بدون ارتفاع درجة الحرارة

كتبه: الدكتور المنذر الحساوي – استشاري أمراض باطنية وأمراض معدية – مستشفى دار الشفاء في الكويت

كثيراً ما أقابل أشخاصاً في عيادتي يعانون من شعور ارتفاع درجة الحرارة داخل الجسم ، ولكن حين يقيسونها في جهاز قياس الحرارة (الثرمومتر) تظهر طبيعية. فماهي الأسباب.


ماهي درجة الحرارة الطبيعية للجسم ؟

هناك تفاوت في درجات الحرارة الطبيعية بين الأشخاص حسب العمر والجنس وطبيعة الجسم.  فكل شخص ينظم جسمه بطريقة مختلفة عن الآخر. فمثلاً يصعب على أجسام كبار السن الحفاظ على الحرارة بصورة مناسبة لأسباب عدة، وبالتالي فإن حرارتهم تنخفض ويشعرون ببرودة أكثر.

ولكن بوجه عام هذا هو معدل التفاوت الطبيعي لدرجة حرارة الجسم:

  • الرضع والأطفال: متوسط حرارة الجسم الطبيعية لديهم من 36.6  إلى 37.2 درجة سيليزية (97.9 إلى 99 فهرنهايت)
  • البالغين: متوسط حرارة الجسم الطبيعية لديهم من 36.1  إلى 37.2 درجة سيليزية (97 إلى 99 فهرنهايت)
  • كبار السن: متوسط حرارة الجسم الطبيعية لديهم أقل من 37 درجة سيليزية

ماهو تعريف ارتفاع درجة حرارة الجسم؟

  • عن طريق مقياس الشرج يعرف ارتفاع الحرارة بأنه: درجة 38 سيليزية أو أعلى
  • عن طريق مقياس الفم يعرف ارتفاع الحرارة بأنه: درجة 37.8 سيليزية أو أعلى
  • عن طريق مقياس تحت الإبطين يعرف ارتفاع الحرارة بأنه: 37.2 سيليزية أو أعلى

وأما القراءات التي تكون ما بين الحرارة الطبيعية والحرارة المرتفعة فإنها يجب أن تفسر من قبل الطبيب حسب كل حالة مرضية.


أسباب الشعور الداخلي بالحرارة دون وجود ارتفاع بدرجة الحرارة

عوامل بيئية

مثل زيادة رطوبة الجو أو ارتفاع درجة حرارة المكان ، أو التعرض للشمس لفترات طويلة ، فهذه العوامل تؤدي إلى زيادة التعرق وفقدان الماء من الجسم مما يتسبب في شعور الحرارة الداخلي. وغالبا ما تصاحبها أطراف باردة.

إذا لم يكن يصاحب هذا الشعور مؤشرات خطرة مثل: الصداع المستمر أو الضعف أو الدوار أو تشنجات العضلات ، فيمكن العلاج بالمنزل دون مراجعة الطبيب ، وذلك عن طريق تناول كمية سوائل إضافية ، وتجنب الأغذية والمشروبات المدرة للبول.


خلل في جهاز قياس الحرارة

هناك آلاف الأنواع من أجهزة قياس الحرارة ، وننصح باستعمال أجهزة ذات جودة عالية وحاصلة على اعتمادات دولية ، لأن الخلل في جهاز القياس قد يضعك في دوامة طويلة من الفحوصات والمراجعات الطبية الغير ضرورية ، وحلقة مغلقة من الوسواس.

 في حال استمرار شعور الحرارة فإننا ننصح باستعمال المقياس الزئبقي للحرارة ووضعه تحت اللسان لمدة لا تقل عن دقيقتين.


الأكل والمشروبات

العديد من الأطعمة والمشروبات تعطي شعوراً بالحرارة الداخلية ومن أهمها:

  • الكحول
  • الأكل الذي يحتوي على كمية كبيرة من البهارات والفلفل
  • الأكل الساخن

الملابس

قد يكون شعور الحرارة بسبب نوع الملابس التي ترتديها. احرص على أن تكون الملابس قطنية خفيفة ، لأن الأنسجة الصناعية  والبوليستر يؤدي إلى احتباس الحرارة وزيادة التعرق ، ويمنع بالوقت ذاته الجسم من التخلص من العرق بصورة صحيحة.


الرياضة والنشاط البدني

كثرة ممارسة الرياضة خصوصاً للأشخاص الغير معتادين عليها يؤدي إلى الشعور الداخلي بالحرارة ، ولذا فإن مركز مكافحة الأمراض الأمريكي ينصح بتجنب ممارسة الرياضة في الأوقات الحارة من اليوم ، وبتناول كمية سوائل كافية لتعويض فقدان السوائل. ويمكنك معرفة عدد السعرات الحرارية التي يفقدها الجسم عند ممارسة الرياضة عبر استعمال هذه الحاسبة.


القلق والتوتر

تؤثر الحالة النفسية على تنظيم الجسم لحرارته الداخلية ، فالقلق والتوتر يؤديان إلى تسارع نبضات القلب والتنفس السريع وتشنج العضلات وزيادة التعرق وهو ما يعطي شعوراً بارتفاع درجة حرارة الجسم.


الحالة الصحية

العديد من أمراض الغدد تؤثر على الشعور الداخلي بالحرارة ، مثل نشاط الغدة الدرقية وداء السكري ، واضطراب الهرمونات النسائية أثناء الدورة الشهرية أو الحمل ، وكذلك في سن اليأس.


صعوبة التعرق

يعاني بعض الأشخاص من صعوبة في التعرق أثناء ممارسة الأنشطة البدنية ، وقد تصيب هذه المشكلة أجزاء من الجسم أو الجسم كله ، وهذا إما بسبب تناول أدوية معينة أو بسبب وجود انسداد في الغدد العرقية ، ويؤدي ذلك إلى خلل في تنظيم حرارة الجسم الداخلية. ويمكن علاج هذا الخلل عن طريق استعمال مرشات مرطبة أثناء النشاط البدني تحافظ على حرارة الجسم الطبيعية.


بعض أنواع الأدوية

تؤدي بعض الأدوية إلى زيادة التعرق بصورة كبيرة أوارتفاع حرارة الجسم ، ومن أمثلة هذه الأدوية:

  • مسكنات الألم مثل الترامادول والنابروكسين
  • بعض أدوية القلب ومخفضات ضغط الدم
  • الأدوية الهرمونية
  • أدوية حموضة المعدة
  • المخدر الموضعي
  • بعض أنواع المضادات الحيوية ومضادات الفيروسات

العلاج

يعتمد العلاج على التشخيص الصحيح لسبب الشعور بالحرارة الداخلية. فقد يكون السبب واضحاً ، أو يتطلب أخذ التاريخ المرضي بدقة ، ومراجعة الأدوية والعلاجات التي يتناولها الشخص الذي يعاني من الشعور الداخلي بالحرارة ، وكذلك إجراء فحوصات طبية  مثل فحص الهرمونات ومعاملات الالتهاب للوصول إلى السبب.


خاص لموقع طب وحياة – حقوق النسخ محفوظة

المراجع:

  • Medical news today: Why do I feel hot but have no fever?
  • CDC: Definitions of Symptoms for Reportable Illnesses

قم بكتابة اول تعليق

شارك برأيك