أعراض وأسباب البرود الجنسي عند المرأة .. وكيف تبدأ رحلة العلاج؟

كتبه / الدكتورة أسماء أوران – طبيبة نفسية مختصة بالعلاقات الزوجية – باريس

من المواضيع التي يصعب على الأنثى طرحها حتى لطبيبها الشخصي هو موضوع فتور وضعف الرغبة الجنسية، لذا رأينا من المفيد أن نطرحه بكل جوانبه هنا.


ما هي أعراض الفتور الجنسي؟

بالطبع لا يمكن القول أنّ عدم رغبتك في ممارسة الجنس مع زوجك لمرة واحدة تعتبر فتورا جنسيا من طرفك، حتى وإن طال الأمر لفترة قصيرة من الوقت. بل أكثر من ذلك، فلا يوجد هناك مقياس رقمي واضح يمكن أن يجمع كافة النساء تحته.بعض النساء على الرغم من أنّهنّ يعانين من الفتور الجنسي إلّا أنّهن يبقين رغم ذلك مواظبات على الجنس أكثر من غيرهنّ. لذا فبشكل عام يبدأ تشخيص الفتور الجنسي من عندك، في حال شعرت بأنّ رغبتك في ممارسة الجنس باتت تقلّ عندها تستطيعين مراجعة طبيبك بخصوص ذلك.

وتشمل الأعراض اضطراب الرغبة الجنسية التالي:

– عدم إبداء أي اهتمام بأي نوع من النشاطات الجنسية، حتى ولو النشاط الجنسي الذاتي أو الإستمناء.

– غياب المخيّلة الذهنية الجنسيّة وابتعاد الجنس حتى عن الأفكار.

– شعورك بالقلق ينبع من قصور وقلّة الممارسة الجنسية.

بشكل عام في حال شعرت أنّك تعانين من ضعف الرغبة الجنسية، يمكنك التوجّه إلى طبيبك ليساعدك في تخطّي الأمر، ولا تقلقي، فقد يكون مفتاح الحل بسيطا فيقتصر على تغيير دوائك الشهري أو تحسين مستوى السكر وضغط الدم.


ما هي أسباب ضعف الرغبة الجنسية؟

في الواقع هناك العديد من العوامل التي قد تؤثّر على الرغبة الجنسية لديك، كالعوامل الجسمانية، الهرمونات، العوامل النفسية وحتّى أخرى تخصّ العلاقة الزوجية الخاصّة. سنتناولها هنا جميعا:


أولاً: الأسباب الجسمانية:

يمكن لمجموعة من الأمراض والتغييرات الجسمانية وحتى الأدوية أن تؤدّي للفتور الجنسي، من ضمنها:

– مشاكل جنسية: في حال كنت تعانين من آلام الجماع، وعسر الجماع، أو حتى لمجرّد أنّك لا تنجحين للوصول للنشوة الجنسية، هذه التفاصيل قد تقلل جدّيا من رغبتك بممارسة الجنس.

الأمراض الصّحيّة: بعض الأمراض على الرغم من كونها ليست جنسيّة إلّا أنّها تؤثّر على الدافع والرغبة الجنسية، بما فيها السرطان، السكري، التهابات المفاصل، الأمراض العصبية.

الأدوية: بعض الأدوية لها أعراض جانبية تشمل انخفاضا بالرغبة والحماس الجنسي.

أسلوب الحياة: التدخين، المخدرات، الإفراط في الكحول، كل ذلك قد يؤثّر على حياتك الجنسية بشكل ملموس، وحتى نوعية طعامك وساعات أكلك، عدم ممارسة الرياضة. كل هذا قادر على تقليل الإثارة.

– عمليات جراحية: كل عمليّة جراحية قد تجرى للثدي أو لأي جزء من جهازك التناسلي، من شأنها أن تؤثّر وتؤدي للفتور الجنسي.

الإرهاق: هل لديك عدد كبير من الأطفال الصغار؟ أو هل تعملين حتى ساعات متأخرة من الليل فتعودين مرهقة للبيت؟ أي شعور من التعب المفرط أو الألم والإعياء سيؤدّي إلى تقليل رغبتك الجنسية.


ثانياً: تغييرات الهرمونات

حتى وإن كانت التغييرات الهرمونية التي قد تعانين منها ليست مرضيّة إلّا أنّها هي أيضا من شأنها أن تؤثّر على شهوتك الجنسية:

– سن اليأس: خلال هذه المرحلة العمرية ينخفض مستوى هرمون الإستروجين، الأمر الذي قد يؤثّر على أنسجة المهبل لديك فتصبح أكثر جفافا، ما يؤدّي إلى شعورك ببعض الآلام خلال ممارسة الجنس.

– الحمل والرضاعة: التغييرات الهرمونية تحدث في الحقيقة خلال الحمل، وهي التي من شأنها أن تقلل من رغبتك في الجماع. لكن الفترة ما بعد الولادة تحمل تحدّيات وأسباب أخرى، كعدم الرضا عن شكل الجسم، ضغوطات العناية بمولود جديد، الإعياء والتعب وما إلى ذلك.


ثالثاً: العوامل النفسية:

تلعب العوامل النفسية دورا بالغ الأهمية في التأثير على الرغبة الجنسية والنشاط الجنسي، إليك بعض الأمور التي قد تؤدّي إلى الفتور الجنسي:

– أمراض تتعلّق بالصحة النفسية، كالقلق، الاكتئاب، الهوس.

– إنشغال العقل والبال وعدم القدرة على التحكم في التفكير السلبي

– صورة سلبية عن نفسك، و حبك لشكلك وجسمك-

ماض من الإعتداء الجسدي أو الجنسي

– تجارب جنسية سابقة سلبية وغير مريحة.


أسباب تتعلق بالعلاقة الزوجية:

يشغل العامل العاطفي بالنسبة للنساء دورا هامّا في تحديد وجهة العلاقات الجنسية التي تربطهنّ مع شركائهنّ. حيث في حال لم تكن الأنثى راضية عاطفيّا في الغالب سينعكس ذلك على علاقتها الجنسية.أمّا ما قد يؤدّي إلى فتور في الرغبة الجنسية ففي الغالب سيكون عبارة عن مشكلات مستمرّة في العلاقة الزوجية، مثلا:

– عدم وجود تفاهم وقنوات اتصال متاحة مع الشريك

– مشاكل وصراعات غير محسومة، أو محسومة بغير ما يرضي الطرفين

– عدم وجود شفافية حول الأمور الجنسية من حيث الاحتياجات والتفضيلات

-نقص بالثقة المتبادلة بين الشريكين.


كيف سيتمّ تشخيص حالتي وأبدأ رحلة العلاج؟

إليك بعض الأمور المحتملة خلال زيارتك للطبيب:

– بداية عند زيارة الطبيب لا تكوني خجلة بل حاولي التحدّث مباشرة حول ما تشعرين به وما تلاحظينه، وتذكّري أنّ اكتفاءك الجنسي وعلاقتك الزوجية الناجحة يقيانك من العديد من الأمراض الأخرى، لذا فالموضوع لا يقلّ أهميّة عن أي مرض آخر.

– سيقوم الطبيب بالاستفسار أكثر حول عدة تفاصيل قد يكون لها علاقة بالأسباب. فقد يسألك عن مخاوفك واهتماماتك الجنسية، وإن كنت تعانين جفاف المهبل أو أية أوجاع خلال الجماع، قد يستفسر عن تجاربك الجنسية السابقة وإن كنت قادرة على الوصول للرعشة.

– قد يستفسر الطبيب حول تاريخك الطبي، أية عمليات جراحية، أمراض جسدية ونفسية، علاجات سابقة وما إلى ذلك.

– قد يطلب منك إجراء فحص للحوض للتحقق من عدم وجود علامات جسدية قد تؤدّي لانخفاض الرغبة الجنسية، كترقق أنسجة الأعضاء التناسلية، جفاف المهبل أو أي من الفطريات والتلوثات المسببة للألم.

– من الطبيعي أن يطلب منك الطبيب أختبار دم شامل للتحقق من مستويات الهرمونات المختلفة بالإضافة إلى التحقق من نشاط الغدة الدرقية، مستوى السكر والكولسترول، والتأكد من عدم وجود اضطرابات بالكبد.

– في حالات معيّنة قد يفضّل الطبيب إحالتك إلى أخصائي علاقات زوجية ليكون أكثر تعمّقا في تقييم العوامل العاطفية الزوجية بينك انت وزوجك.

قم بكتابة اول تعليق

شارك برأيك