لماذا تعود الأعراض بعد علاج الأمراض الجنسية والتناسلية؟

من الشائع جداً أن يشتكي المريض بعد انتهاء علاجه من مرض جنسي أو تناسلي بعودة أعراض المرض مرة أخرى .. مما يسبب هماً وقلقاً كبيراً للشخص ويجعله يدور في دوامة الأفكار السلبية والمراجعات الطبية والفحوصات المتكررة.

هذه هي أهم 4 أسباب لعودة أعراض الأمراض الجنسية:


السبب الأول: عدم علاج جميع أطراف العلاقة ، أو وجود علاقة جنسية مبكرة بعد العلاج.

فمن أجل القضاء على المرض الجنسي ، لابد من علاج جميع أطراف العلاقة علاجاً كاملاً ، ثم إعطاء فترة أمان كافية بعد انتهاء العلاج ، وذلك حسب المرض الذي تم تشخيصه.

فمثلا: إذا أصيب الشخص بمرض السيلان ، فإنه يجب علاج جميع أطراف العلاقة مثل الزوج والزوجة وأي أطراف لهم اتصال جنسي مع الزوج أو مع الزوجة. ثم يجب الانتظار لمدة 7 أيام انتهاء فترة العلاج كاملة ، قبل حصول أي اتصال جنسي بدون وقاية.

 وتختلف فترة الأمان هذه من مرض لآخر ، فمثلاً:

 مرض الكلاميديا: فترة الامتناع عن الجنس بعد انتهاء العلاج هي 7 أيام

مرض السيلان: فترة الامتناع عن الجنس بعد انتهاء العلاج هي 7 أيام

مرض الزهري: فترة الامتناع عن الجنس بعد انتهاء العلاج هي 14 يوم

الثآليل الجنسية: فترة الامتناع عن الجنس بعد انتهاء العلاج هي جفاف والتئام كل الطفح الجلدي


السبب الثاني: قابلية المرض لإعادة التنشيط

بعض أنواع الفيروسات لها قابلية لإعادة النشاط بعد علاجها بالكامل ، مثل الهربس التناسلي ، وكذلك فيروس الورم الحليمي البشري أو فيروس الثآليل الجنسية.

فعلى الرغم من علاجها ، إلا أن هذه الفيروسات تستطيع أن تحتفظ بمادتها الجينية في جسم الإنسان ، وتختفي في جذور الأعصاب ، لتنشط بين فترة وأخرى.

فمثلاً إذا أصيب الشخص بالهربس التناسلي وتم علاجه واختفى الطفح الجلدي ، فإن هناك احتمالية لإعادة نشاط الفيروس خلال المستقبل القريب ، فقد وجدت إحدى الدراسات الطبية أن 38% من الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس ظهر لهم مرة أخرى خلال السنة الأولى أكثر من 6 مرات ، و20% منهم ظهر لهم خلال السنة الأولى أكثر من 10 مرات. وهناك دراسات أخرى تشير إلى أن احتمالية عودة فيروس الهربس التناسلي (الهربس من النوع الثاني) هي 30% خلال السنة الأولى.


السبب الثالث: وسواس المرض

ترتبط الأمراض الجنسية ارتباطاً كبيراً بالوسواس ، بسبب الوصمة والضغوط النفسية والاجتماعية التي تصاحبها غالباً. فمن الشائع جداً أن تجد شخصاً قد تعالج من مرض جنسي محدد ، إلا أنه يظل يشتكي من أعراضه لفترات طويلة.

فمثلاً قد يتم علاج التهاب الإحليل الذي سببته بكتيريا السيلان أو الكلاميديا ، ثم يظل الشخص يشتكي بعدها لفترات طويلة من حرقة في البول ، أو ألم في أسفل البطن أو ألم بالخصية أو الشعور بتغير لون المني أو البول وغيرها.

وأعني هنا باستمرار الأعراض لفترة طويلة أي عدة أشهر ، أما استمرار الأعراض لأيام أو أسابيع فهو أمر طبيعي ومتوقع لاسيما إن كانت الإصابة شديدة وتسببت بالتهابات عميقة ، حيث تحتاج الجروح والالتهابات لفترة قد تمتد لعدة أسابيع لالتئامها.


السبب الرابع: وجود مشكلة أخرى

إن تشخيص الطبيب لمرض انتقل خلال الاتصال الجنسي ، يعني أن هناك احتمالية لوجود مرض آخر انتقل أثناء نفس الاتصال الجنسي ، بل إن انتقال مرض جنسي واحد يزيد من احتمالية انتقال المرض الجنسي الآخر. فمثلا ، مرض الهربس يزيد من احتمالية انتقال مرض السيلان ، وقد ينتقلان معاً في نفس الاتصال الجنسي.

كما أن العلاج ذاته قد يؤدي إلى مضاعفات تسبب أمراض أخرى ، فكثرة استعمال المضادات الحيوية أثناء علاج الأمراض الجنسية ، يؤدي إلى خلل في نظام توازن الجسم ، وقتل البكتيريا النافعة ، وإحلالها ببكتيريا ضارة وتكاثر الفطريات. فمثلا قد تشتكي المرأة من أعراض التهاب المهبل بسبب وجود مرض جنسي ، وبعد علاجها بالمضاد الحيوي يختفي المرض الجنسي وتتكاثر الفطريات في المهبل وتتسبب بأعراض مماثلة مثل الحرقة والألم.

وأخيراً ، إذا كنت تشتكي من استمرار الأعراض بعد العلاج ، فمن المهم مراجعة الطبيب المختص بعلاج هذه الأمراض للوقوف على السبب ، وإجراء الفحوصات اللازمة إن لزم الأمر.

كتبه: د.المنذر الحساوي -استشاري أمراض باطنية وأمراض معدية وجنسية معدية


خاص لموقع طب وحياة – حقوق النسخ محفوظة

قم بكتابة اول تعليق

شارك برأيك