أحدث الوسائل الطبية للوقاية من الملاريا عند الأطفال والبالغين

مرض الملاريا هو من الأمراض التي أرّقت العالم ولا زال يحصد في كل عام مئات الآلاف من الأرواح ، ويخلّف الملايين من الإصابات. ففي عام 2020 لوحده أصاب الملاريا حوالي 241 مليون شخص حول العالم ، وتسبب بوفاة 627 ألف شخص. ويعتبر الأطفال هم أكثر فئة عرضة للتضرر من مضاعفات الملاريا ، حيث أن 80% من الوفيات المتعلقة بالملاريا في المناطق الموبوءة تكون بين الأطفال الأقل من 5 سنوات ، كما تشير منظمة الصحة العالمية (1).

نستعرض بعض الوسائل الطبيّة الحديثة التي يمكن استعمالها للوقاية من الملاريا وفقاً لنتائج الدراسات الطبية.


استعمال البقرة كوجبة للبعوض  

من وسائل الوقاية من الملاريا وضع بقرة قريبة من المنزل ، لتجذب البعوض إليها للدغها بدلاً من أفراد المنزل (2). ويمكن استخدام البقر أو عدة أنواع أخرى من الماشية لنفس الغرض ، حيث أن البعوض ينجذب بشدة إلى الحيوانات. كما يمكن زيادة فاعلية هذه الوسيلة عبر حقن الماشية بأدوية خاصة مبيدة للبعوض ، مما يؤدي لموت البعوضة بعد قيامها بلدغ الحيوان وتناول دمه.

ولكن تبقى هذه الوسيلة لوحدها غير كافية، ولا بد من استعمالها مع وسائل الوقاية الأخرى في الوقت ذاته.


تجنب لدغات البعوض

على الرغم من أن هذه الوسيلة تبدو تقليدية ، ويكثر الحديث عنها عند تناول موضوع الوقاية من الملاريا ، إلا أنها لازالت أنجح وسيلة على الإطلاق ، وهي لا تعتمد على وسيلة واحدة ، وإنما على مجموعة من الوسائل تؤدي لغرض واحد وهو تجنب لدغات البعوض. من هذه الوسائل:

  • استعمال المستحضرات الطاردة للحشرات على الجلد وأفضلها المستحضرات التي تحتوي على DEET أو Permethrin ، وبعض هذه المستحضرات تحتوي على أعشاب طبيعية لكنها أقل كفاءة.
  • لبس الملابس ذات الأكمام الطويلة التي تغطي معظم الجسم
  • لبس الملابس ذات الألوان الفاتحة ، لأنها تطرد البعوض ، وتجنب الألوان الغامقة.
  • النوم تحت ناموسية معالجة بمبيد حشري ، وعادة ما تستمر فعالية هذه الناموسيات لستة شهور ، قبل الحاجة إلى غمسها مرة أخرى بمبيد حشري ، ويمكن شراء هذه الناموسيات عبر الانترنت.
  • رش مبيدات الحشرات في مداخل ومخارج المنزل وإبقاءها محكمة الإغلاق أثناء الليل.
  • استعمال شبك النوافذ ذو الفتحات الصغيرة التي لا تسمح بدخول البعوض
  • استعمال أجهزة الموجات الصوتية الطاردة للحشرات والحيوانات ، ولا يوجد أدلة علمية كافية على كفاءتها.

ومن المهم كذلك معرفة الأوقات التي يلدغ بها بعوض الملاريا.

متى يلدغ البعوض؟

ينتقل الملاريا عن طريق نوع محدد من إناث بعوض يعرف باسم anopheles mosquito . ولهذا البعوض شكل مميز ، يبدو مألوفاً للعديد من الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الموبوءة ، فعند وقوف البعوضة على الجلد يكون جسمها مرتفع للأعلى ورأسها للأسفل كما هو موضح في الصورة. وعادة ما يتغذى البعوض على الدم بعد غروب الشمس مباشرة أو في وقت الفجر ، وبالتالي فإن هذا هو الوقت الذي تنتقل به الملاريا عادة ، إلا أنه يجب اتخاذ وسائل الوقاية في جميع الأوقات ، وبالأخص أثناء الليل.


الأدوية الوقائية المضادة للملاريا

يجب أخذ علاج وقائي مضاد للملاريا قبل الوصول إلى المناطق الموبوءة بالملاريا ، ويجب الانتباه إلى أن هناك مناطق تعاني من مقاومة الملاريا لبعض الأدوية مثل دواء كلوروكين.

وبالتالي فإنه من الضروري معرفة الأمراض المتوطنة في أي دولة قبل السفر إليها ، ومراجعة عيادة المسافرين ، والبدء بتناول العلاج الوقائي قبل السفر إلى المنطقة الموبوءة والاستمرار عليه لمدة تتراوح ما بين أسبوع إلى 4 أسابيع. ويتم تناول هذه الحبوب إما يومياً أو أسبوعياً حسب نوع العلاج.

أشهر أنواع الأدوية المضادة للملاريا التي يوصى بها حالياً هي : حبوب مالارون Atovaquone-proguanil أو الدوكسيسيكلين doxycycline أو الميفلوكين mefloquine ، أو التافينوكين tafenoquine

وهنا يجب  التنبيه إلى أن أدوية الملاريا لا توفر حماية 100% ضد الملاريا ، ويبقى استعمالها مع تجنب لدغات البعوض جنباً إلى جنب هو الوسيلة الأفضل للوقاية من الملاريا.


اللقاح المضاد للملاريا

توصي منظمة الصحة العالمية باستعمال اللقاح (التطعيم) المضاد للملاريا المعروف باسم لقاح RTS,S  للأطفال الذي يعيشون في الدول التي ينشط فيها انتقال الملاريا الخبيثة Plasmodium falciparum ، وذلك بناء على نتائج الحملة الأولية لتطعيم الأطفال التي بدأت في عام 2019 في أفريقيا واستفاد منها أكثر من مليون طفل (3).

ويعطى هذا اللقاح على شكل 4 جرعات على مدى 5 شهور ، ويساهم في خفض احتمالية الوفاة بسبب الملاريا بنسبة 30% ، وقد جاء هذا اللقاح بعد دراسات طويلة امتدت استغرقت حوالي 30 سنة. ولا زالت نسبة الحماية التي يقدمها اللقاح متواضعة ، وهناك حاجة للمزيد من الأبحاث لتطوير فعالية وكفاءة اللقاح.


استعمال الأجسام المضادة  

أظهرت دراسة طبية نشرت في عام 2022 نتائج ممتازة عن أحدث وسيلة يمكن استعمالها للوقاية من مرض الملاريا ، وذلك عن طريق استعمال الأجسام المضادة monoclonal antibodies على شكل حقنة وريدية أو تحت الجلد. حيث شارك في الدراسة 18 شخص بالغ في الولايات المتحدة لمعرفة تأثير استعمال مستحضر من الأجسام المضادة الأحادية تعرف باسم L9LS وتمنع الإصابة بالملاريا الخبيثة Plasmodium falciparum وتبين أن المجموعة التي تلقت الأجسام المضادة لم يتكون لديها حمل طفيلي في الدم ، أو بمعنى آخر لم تصب بالملاريا  ، وقد تمتد فترة الحماية بعد تلقي حقنة الأجسام المضادة لأكثر من 6 أسابيع.

وكذلك لم يتم تسجيل آثار جانبية خطيرة عند الأشخاص الذين تلقوا الأجسام المضادة الواقية ضد الملاريا.

وخلصت نتائج الدراسة إلى أن استعمال الأجسام المضادة الأحادية L9LS قد يكون وسيلة فعالة للوقاية من الملاريا ، خصوصاً في المناطق التي تعاني من الملاريا المقاومة أو لا يتوفر بها لقاحز

ولا زال هناك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات عن هذا المستحضر لاسيما على الفئات الأكثر عرضة للتضرر من الإصابة بالملاريا مثل النساء الحوامل والأطفال ، قبل أن يتم اعتماده كوسيلة وقاية ضد الملاريا.


خاص لموقع طب وحياة – حقوق النسخ محفوظة

راجع المحتوى العلمي الدكتور المنذر الحساوي – استشاري أمراض معدية